النويري

239

نهاية الأرب في فنون الأدب

وثلاثين ، وبويع له بعد وفاة علىّ رضى اللَّه عنه في ذي الحجة سنة أربعين ببيت المقدس ، قاله أبو بشر الدّولابى [ 1 ] رحمة اللَّه عليه ، ثم بويع له البيعة العامّة بالكوفة بعد أن خلص له الأمر وتسلَّمه من الحسن بن علىّ رضى اللَّه عنهما ، على ما تقدم ، في سنة إحدى وأربعين ، في شهر ربيع الأول لخمس بقين منه [ وقيل : في ربيع الآخر ] [ 2 ] . وقيل : جمادى الأولى . . ولنبدأ من أخباره بما كان منها في خلافة علىّ رضى اللَّه عنه ، ممّا لم نذكره هناك ، ثم نذكر من أخباره بعد أن خلص له الأمر ، فنبدأ هناك بما وقع في أيّامه من الغزوات والفتوحات ، ثم نذكر أخبار الخوارج عليه ، ثم حوادث السنين خلاف ذلك على نحو ما قدمناه في أخبار غيره ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر قدوم عمرو بن العاص على معاوية وصلحه معه كان عمرو بن العاص قد فارق المدينة وقدم إلى فلسطين في آخر أيام عثمان ، فأقام هناك حتى قتل عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه ، وقد ذكرنا في خلافة عثمان سبب خروج عمرو ، فلما أتاه الخير بقتل عثمان قال : « أنا أبو عبد اللَّه ، أنا قتلته وأنا بوادي السبع [ 3 ]

--> [ 1 ] هو محمد بن أحمد بن حماد بن سعيد الرازي الدولابي ، ولعل بعض أجداده نسب إلى عمل الدولاب الذي يستقى به الماء ، وهناك بعض المواضع يسمى « الدولاب » فهل نسب أبو نشر إليه مع كونه من الري ؟ [ 2 ] ثبتت هذه الجملة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 3 ] السبع بسكون الباء وفتحها ، قال ياقوت : السبع : ناحية في فلسطين بين بيت المقدس والكرك ، فيه سبع آبار ، سمى الموضع بذلك ، وكان ملكا لعمرو بن العاص ، أقام به لما اعتزل الناس ، وأكثر الناس يروى هذا الموضع بفتح الباء .